مجد الدين ابن الأثير

246

النهاية في غريب الحديث والأثر

* ومنه حديث الزبير يوم أحد " فخرجت أسعى إليها - يعنى أمه - فأدركتها قبل أن تنتهي إلى القتلى ، فلدمت في صدري ، وكانت امرأة جلدة " أي ضربت ودفعت . ( س ) وفى حديث على " والله لا أكون مثل الضبع ، تسمع اللدم فتخرج حتى تصطاد " أي ضرب جحرها بحجر ، إذا أرادوا صيد الضبع ضربوا جحرها بحجر ، أو بأيديهم ، فتحسبه شيئا تصيده فتخرج لتأخذه فتصطاد . أراد : إني لا أخدع كما تخدع الضبع باللدم . * وفيه " جاءت أم ملدم تستأذن " هي كنية الحمى . والميم الأولى مكسورة زائدة . وألدمت عليه الحمى ، أي دامت . وبعضهم يقولها بالذال المعجمة . * ( لدن ) * ( ه‍ ) فيه " أن رجلا ركب ناضحا له ثم بعثه فتلدن عليه " أي تلكأ وتمكث ولم ينبعث . * ومنه حديث عائشة " فأرسل إلى ناقة محرمة ، فتلدنت على فلعنتها " . * وفى حديث الصدقة " عليهما جنتان من حديد من لدن ثدييهما إلى تراقيهما " لدن : ظرف مكان بمعنى عند ، وفيه لغات ، إلا أنه أقرب مكانا من عند ، وأخص منه ، فإن " عند " تقع على المكان وغيره ، تقول : لي عند فلان مال : أي في ذمته . ولا يقال ذلك في لدن . وقد تكرر في الحديث . * ( لدا ) * ( س ) في الحديث " أنا لدة رسول الله " أي تربه . يقال : ولدت المرأة ولادا ، وولادة ، ولدة ، فسمى بالمصدر . وأصله : ولدة ، فعوضت الهاء من الواو . وإنما ذكرناه هاهنا حملا على لفظه . وجمع اللدة : لدات . ( س ) ومنه حديث رقيقة " وفيهم الطيب الطاهر لداته " أي أترابه . وقيل : ولاداته ، وذكر الأتراب أسلوب من أساليبهم في تثبيت الصفة وتمكينها ، لأنه إذا كان أقران ذوي طهارة كان أثبت لطهارته وطيبه .